السيد نعمة الله الجزائري

427

عقود المرجان في تفسير القرآن

- يقال : فلان ذو قرابتي ومقربتي - وترب إذا افتقر ومعناه : التصق بالتراب . وعنه صلّى اللّه عليه وآله في قوله : « ذا مَتْرَبَةٍ » : الذي مأواه المزابل . « 1 » [ 17 ] [ سورة البلد ( 90 ) : آية 17 ] ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) « ثُمَّ كانَ » . جاء بثمّ لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العتق والتصدّق لا في الوقت . لأنّ الإيمان هو السابق على غيره . والمرحمة : الرحمة . أي : أوصى بعضهم بعضا بالصبر على الإيمان والثبات عليه ، أو بالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات والمحن التي يبتلى بها المؤمن ، وبأن يكونوا متراحمين متعاطفين ، أو بما يؤدّي إلى رحمة اللّه . « 2 » [ 18 - 20 ] [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 18 إلى 20 ] أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 ) « أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ » : يؤخذ بهم ناحية اليمين ويأخذون كتبهم بأيمانهم . « أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ » : يأخذون كتبهم بشمائلهم ويؤخذ بهم ذات الشمال . « 3 » الميمنة والمشأمة : اليمين والشمال . أو : اليمن والشؤم . أي : الميامين على أنفسهم والمشائيم عليهنّ . « مُؤْصَدَةٌ » . من أوصدت الباب ، إذا أغلقته . « 4 » أبو عمرو وحمزة وحفص : « مُؤْصَدَةٌ » بالهمزة . من آصدته بمعنى أغلقته . « 5 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 756 - 757 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 757 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 751 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 757 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 598 .